الزمان : ربيع عام 2004 المكان : جامعة الكويت ..في أروقة الجامعة ..ثمة حذاء كعب أنيق و مزعج يتسارع بخطواته نحو المكتبة ..وضعت لمى أوراقها البيضاء على الطاولة ..ثم ذهبت على الفور الى قسم المراجع لتنجز البحث فموعد تسليمه سيكون في نهاية هذا اليوم.. لملمت كل الكتب المطلوبة و عادت وهي بحالة هلع. تنظر للساعة فقد أمضت وقتا طويلا في ذلك دون ان تشعر..وضعت الكتب و بدأت توبخ نفسها و تقسم بانها لن تتأخر في تسليم أي بحث و لن تكرر هذا الفعل مرة أخرى … همت بكتابة السطور الأولى من البحث ..لتجد امرا مزعجا بين الأوراق… وجدت ظرف عادي جدا خفيف وكان محكم الأغلاق .. ألتفت فلم تجد أحدا .. أبقت الرسالة على الطاولة بعيدا عنها لعلها اختلطت بأوراقها صدفة و أكملت بسذاجة البحث دون اكتراث . قبل نهاية اليوم الجامعي بقليل انتهت لمى من مهمتها و سلمت البحث بنجاح. أثناء مرورها بجانب المكتبة تذكرت تلك الرسالة وبدأ فضولها الذي أصيب بالشلل أثناء اعداد البحث… يعود لها بل و فتك بها لذلك دخلت المكتبة على الفور .. لكن لمى تفاجأت بطالب ما لا تعرفه.. يدرس على ذات الطاولة ….اقتربت منه لتجده يقرأ الرسالة و هي بين يده فشعرت لمى بأن خصوصيتها تنتهك على يد هذا الطالب فطلبت و بشكل مقتضب ان يسلمها الرسالة فهي لها ..رفض الطالب ذلك و أنكر وجود أي رسالة لها … و بحركة لا ارادية خطفت لمى ماكان بين يده و هربت بخطوات عجلة و خرجت من المكتبة ثم أكملت لمى المسير الي السيارة لتجد الطالب الغاضب لازال يتبعها ..أرعبها منظره الغاضب ..فسارعت بالخطوات اكثر فأكثر بل هرولت الى السيارة بأخر اللحظات بعدما خيل لها بأن هذا الطالب وقع تحت تأثير نوبة جنون … اقفلت الباب بأحكام و بدأت تراقب أين ذهب… ليرعبها صوت طرق للنافذة المجاورة لها داخل السيارة ..كان الطالب يلوح لها بأدب و بأنفاس متقطعة يطلب منها الحديث..فتحت لمى الباب على الفور واعتذرت له بصدق فهي لم تقصد ايذائه او ان تسئ الأدب معه .. و سألته كيف لها ان تساعده ..فأجاب “هلا نظرتي للورقة التي سرقت مني و قرأتها لي؟” ..فنظرت لمى لتجدها قائمة مطبوعة بأسماء كتب و مواقع الكترونية .. و بكل عفوية خبأت وجهها بالورقة و تمتمت وهي تعتصر ألما : “انتقلت الى رحمة الله لمى عن عمر يناهز ال 21.”..فضحك الطالب من قلبه و ابتسم و طلب منها الورقة فهي قائمة تخص امتحان مهم لمقرر ما و ختم حديثه بمجاملة طيبه فقال:” لا بأس “حصل خير” ثم رحل .. بقيت لمى بالسيارة مذهولة و تتمنى ألا ترى وجه هذا الطالب مجددا لعلها تنسى هذا الموقف المخجل للأبد… رغم يقينها بانها قد رأت الظرف ذاته مفتوح أمامه… بدأت تفتش بهاتفها النقال عن رقم صديقتها المقربة لتحكي لها ما حصل قد يهون ذلك من مر الحرج… فقاطعها صوت طرق للنافذة …قد عاد الطالب لها…و عاد هذه المرة و بيده الظرف ذاته …فتحت لمى النافذة وهي مرتبكة لا تعلم هل تغضب ام تفرح ام تخاف ..فالأمر مرعب و غريب و ممتع … و امتدت يد الطالب لتعطيها الظرف لكنه ممزق قليلا و مفتوح و أخبرها :”أعتذر ,,هذا الظرف بالفعل كان لك كذلك ستجدين ورقة اخرى هي ورقة قائمة الكتب و المواقع الالكترونية ايضا هي لك . للذكرى ” و رحل سريعا … فتحت لمى الظرف و قرأت الرسالة : “في كل مرة أراك بها.. أجد نفسي أتمنى لك السعادة و أتمنى لقدري.. صدفة جميلة تجمعني بك يوما ما” …. دخلت لمى بحالة من التشويش و بدأت الأفكار تتزاحم أمامها.. “من صاحب الرسالة ؟ هذا الطالب؟ لا أعتقد .ان الرسالة مزحة ثقيلة من صديقتي ندى فهي تفضل هذا النوع من المقالب .. أجل سبق لي وكنت ضحية لأحدى مقالبها الغرامية ” ثم أمسكت بورقة قائمة الكتب ولم تجد شيئا .. فغرقت لمى بأحراجها وقالت محدثة نفسها : ” ياله من تذكار كريم ..يذكرني بنفسي و أنا أسرق.. يا سارقة الورق يا لمى !”.. استسلمت لمى للتعب فلا تستطيع ان تفكر ,,كل ماتحتاجه هو الراحة بعد عناء هذا اليوم الطويل ..طوت الورقة لتضعها بالظرف و فجأة لمحت ان كلاما قد كتب بظهر ورقة قائمة الكتب تلك :- ” وها هي الصدفة الأجمل في حياتي.. قد جمعتني بك اليوم ..أخيرا”.
حكاوي~ الأنموفالي #1
رد